الشيخ حسن المصطفوي
323
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ نقول إنّ بكَّة اسم للبلد الحرام بمناسبة وقوعها فيما بين الجبال والصخور ، وفي أراضي صلبه الَّتى تبكّ من يمرّ عليها . وبين بكَّة ومكَّة اشتقاق أكبر ، وتعيين الأصيل منهما غير وجيه ، وهكذا القول بأنّ بكَّة عبارة عن البيت أو عن المسجد أو محلّ الطواف : ويدلّ عليه قوله تعالى - * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) * - 3 / 96 . فانّ كون البيت في البيت أو في محلّ الطواف أو في مسجد ذلك اليوم لا معنى له . ولعلّ اختيار كلمة بكَّة دون مكَّة في ذلك المورد : بمناسبة مفهومه ، فانّ وضع بيت لاستفادة الناس واستفاضتهم ، في مكان غير سهلة تبكّ من يسكن فيها ويمرّ عليها : من أعظم النعم الالهيّة . وأمّا اختيار حرف الباء دون في - ببكَّة : فانّ بكَّة ليست ظرفا للبيت بحيث يستقرّ البيت في داخلها ، كقولنا زيد في البيت . بل بينهما ربط مخصوص ، والباء تدلّ على ذلك الربط . راجع - البيت ، مكَّة . في تعريف خصوصيّاتهما . بكم مصبا ( 1 ) - بكم يبكم من باب تعب فهو أبكم أي أخرس ، وقيل الأخرس الَّذى يولد وخلق ولا نطق له ، والأبكم الَّذى له نطق ولا يعقل الجواب ، والجمع بكم . مقا ( 2 ) - بكم : أصل واحد قليل ، وهو الأخرس . قال الخليل : الأخرس الَّذى
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .